منتديات همس الزهور



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*شبيه الريح*


avatar

الجنس♪ : ذكر
عدد المساهمات♪ : 647
نقاط♪ : 39504
السٌّمعَة♪ : 1
تاريخ التسجيل♪ : 24/10/2010
العمر : 28
الموقع : وسط العواصف

مُساهمةموضوع: عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً   الإثنين نوفمبر 01, 2010 9:45 pm

[center]عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً ..







لا يخفى الحالُ العُمانيُّ على العُمانيين. من المؤكد أن هذه العِبارة واضحة بما يكفي لتكون مُباشرة مثل [يعيش السمكُ في البحر].



فالسمك يعيش في البحر، والعُمانيون يعيشون في عُمان، ولكن ثمة فارق كبير بين السمك والعُمانيين. الوضعُ في عُمان الآن يتعافى من الفورة النفطية الهائلة التي عاشَها العُمانيون بشكل طَفيف، خلال خمس سنوات فحسب ارتفعت أسعار العقارات والأراضي والإيجارات بشكلٍ مجنونٍ للغاية، واضطر العُمانيون في هذه الفترة إلى قَبول تنازلاتٍ عديدة على مستوى حياتِهم المُعتادة، فبينما زادَ عدد السكان [العزابية] في الشقق من ثلاثة، إلى اثنين في الغرفة الواحدة، ارتفعَ العدد إلى ستة أو سبعة، وربما يزيد في حالة طلاب الجامعة أو طلاب الكليات التجارية [المنشوحة] بلا ترتيب في العاصمة مسقط. تغيرت التنازلات عن نمط الحياة المُعتاد أيضا من جهة الزواج، فلم تعد الزوجة الموظفة خياراً من الخيارات، وإنما أصبحت ضرورة لازمة لا يمكن بدونِها تحقيق الحُلم العُماني، وخلال هذه السنوات الخمس من [2005 – 2010] انضربت العديد من القيم الإنسانية المُتعارف عليها شرَّ ضربٍ بسبب سوق العقارات العُماني، فبينما كانَ الثراء في السابق من نصيب هؤلاء الذين ينشئون أعمالا تجارية بسيطة تكبر مع الوقت، أو يكون الثراء نصيب المتعلمين الحاصلين على الشهادات الجامعية، وما بعد الجامعية، وبينما كانت احتمالات أن يستطيع الموظف الحكومي المتعلم والحاصل على الماجستير تحقيق الحلم العُماني [البيت ــ الزوجة ــ السيارة] فقد انقلبت الآية شرَّ انقلابٍ، وأصبحَ الثراء وأصبحت الدعة نصيبَ هؤلاء الذين يجيدون سمسرة العقارات، والذين يجيدون إنشاء المحافظ الوهمية، وقد خسر آلاف العُمانيين [تحويشة العُمر] في المحافظ التي أنشأ بعضها موظفون في جهاز الأمن الداخلي العُماني، والتي كان يروج لها موظفون في شرطة عُمان السلطانية ويشارك فيها آلاف الموظفين من مختلف وأهم الجهات الأمنية والاقتصادية في عُمان. في هذا الجانب عيبٌ من عيوبِنا، ودعونا نعترفُ أيضا بهذا العيب، نحن أناسٌ سلبيون فيما يخص التجارة والاتجار، نريد دائما الخيار الأسهل، وعندما نُمنح الخيار نختار الاستثمار السلبي الشهير [ابنِ مكاناً ثم قم بتأجيره] أو اجلب عاملا هندياً وقم بتجارةٍ مستترة، أو اجلب مئات العُمال وخذ منهم مبالغ شهرية، دون أن يفكر البعض أن هذا ضربٌ من ضروب الفساد الحقيقي.



تغيرت الأوضاع ولم يتغير العُمانيون. فالذي كان يبني البيت في التسعينيات بثلاثين ألفاً، أصبح يبنيه بستين ألفاً، والذي كان يسرح ويمرح براتبه الذي يتجاوز الخمسمائة ريال أصبح اليوم منهكا بإيجار الشقق، ومحاصرا بغلاء أسعار الأراضي، ومطالباً بالكثير من المصاريف التي أصبح ينوء بحملِها المواطن العادي، وعلى الصعيد العام العمارات تزيد وتكثر، والوافدون يزيدون ويكثرون، والمصائب تزيد وتكثر، أما الذي لم يتغير فهم العُمانيون.



العُمانيون في كلِّ مجلس وفي كلِّ جلسةٍ لا حديث لهم سوى عن الفساد والمُفسدين، ولا حديث لهم سوى عن مسؤولين محددين بالاسم، بعضهم يتولى توريث أبنائه المناصب العامَّة، والبعض الآخر يعلن بكلِّ بجاحة اسم ابنِه وهو يتولى مشروعا من مشاريع المال العام، والحديث يكثر، والمطالب تكثر، والعيد الأربعين يطرق الباب وعوضا عن ظهور مطالبات شعبية حقيقية، أو ظهور حركات إصلاحية من داخل المؤسسة الحكومية يكتفي الشرفاء بالمشاهدة والتحسر دون الإقدام على تصرفٍ من أجل الصالح العام، يكتفي الشرفاء والمطبلون بالتطبيل ليلَ نهار في النهضة الأربعينية، ويغدق الإعلام التغطية على الإنجازات التي سمعناها مذ كنا صغارا [الشوارع ــ المدارس ــ المستشفيات] وكأننا حتى هذه اللحظة في عام 1989م لم يتغير شيء.


&&&



[ أحمد عبد النبي مكي ــ راجحة بنت عبد الأمير ــ مقبول علي سلطان] أسماء يلوكُها الشارع العُماني ليل نهار كما لاكَ ذات يوم اسمي [جمعة آل جمعة ــ عبد الله عباس] وكما يلوك حتى هذه اللحظة [خميس العلوي]، أسماء تمرُّ على اللسان ولا تمرُّ على الميزان، ومعركة توهمنا أنَّها ستكون ضدَّ الفساد والمُفسدين لم تسقط أكثر من عِمارةٍ واحدة على الشارع العام لا نعرفُ حتى هذه اللحظة إن كانت فعلاً قد سقطت بما يرضي الله والضمير والقانون.


&&&



في غياب إعلام حقيقي يهدفُ إلى إصلاح المجتمع وإعادة الطموح إليها يصبح جهاز الإعلام الفعال في عُمان هو [جهاز الإشاعات] المتحرك دائما، والذي يعد بالكثير، وبينما يتحرك بعض الشرفاء في عُمان للمطالبة بجامعة حكومية جديدة، وبرفع نسبت استيعاب خريجي التعليم العام، وبزيادة عدد البعثات الخارجية، يغرقُ البعض في شائعة غريبة عجيبة اسمها [الإمبراطورية العُمانية].



تقول هذه الإشاعة ــ والمصادفة أنها ترددت في فترة حياة الملك حسين أيضا ــ أن جلالة السلطان عندما يكمل أربعين عاما في الحكم فسوف تفك معاهدة ما تعيد حقوق النفط في عُمان إلى العُمانيين، وسوف يرتفع بذلك نصيب العُمانيين من النفط إلى [تسعة أضعاف] ويصف البعض ممن يحلمون نهارا أنَّ الحدود سوف تضطرب بسبب كثرة الخليجيين الذين سوف يأتون من كلِّ فجٍ عَميقٍ لعُمان الجديدة التي سوف يكون راتب المواطن العادي فيها راتب الوزير في الدول الثانية !!! وهكذا يحلم العُمانيون نهاراً، وهكذا يردد البعض ــ وللأسف بعضهم طلاب في جامعة السلطان قابوس ــ الكلام ببلاهة منقطعة النظير، فهؤلاء أمامهم كلَّ الأجيال المؤدلجة والصامتة والتي تعيش حتى هذه اللحظة في عصر الخرافات والأوهام، وليسوا سوى تبَّع صامتين شعارُهم الأثير [لا أرى ــ لا أسمع ــ لا أتكلم].





تسير الحكومة العُمانية في خططها، وتنجح في بعضها وتفشل في البعض الآخر، ولا أريد أن أكون سلبياً فأقول أن كل ما فعلته الحكومة كان سيئاً، كما لا أريد أن أكون طبالاً في فرقة كي أقول أنَّها فعلت كلَّ شيء كما كنا نأمل، لا تعنيني الحُكومة في هذا السياق إلا بقدر ما تعني للمجتمع، والمُجتمع في عُمان جامدٌ حتى هذه اللحظة يرفض التحرك ولو للحظة واحدة من أجل مصلحته العامَّة.


&&&





يُعالجُ الخطأ بخطأ آخر أحيانا. فعَلى سبيل المثال عندما ارتكبت الحكومة أخطاءً، قُلبت الطاولة على العُمانيين:



أولا: في سياسة العَمل والعُمال، فتحت الحكومة الباب على مصراعيه في جلب واستجلاب العمَّال، وأصبحت العَمال السائبة شيئا متعارفاً عليه في المجتمع العُماني ولا تحتاج إلا إلى إعلان هروب عامل كي تجلب عاملاً جديدا، بينما يعمل العاملُ السابق عند عُماني مثلك لا يجد غضاضة أن يشغل عاملاً أو مئات لأنَّ الحكومة تعطي هذا وذاك تصاريح جلب العُمال وهم يستخدمونَها لمصالحهم الخاصَّة، وما الذي حدث استيقظت الحكومة ذاتَ يوم على مجتمع يُعامل العُمال بسوء، وبماذا خرج لنا دعاة الوطنية والوطن؟ قالوا لنا أن السبب هو في العُمانيين وأنهم في جوهرهم [يستعبدون الناس] وعندما شنَّت الحكومة الحملة الشهيرة على العَمل والعُمال لاقت سخطا من المُجتمع، فالعُماني التقليدي قد اعتاد على الشغَّالة التي تعمل ليل نهار دون إجازة، والتي تأخذ مبلغا يقل عن خمسين ريالا في الشهر، وعندما حاولت الحكومة إصلاح ذلك تحركت الأجهزة الإعلامية [لتوعي الناس] بعد خراب مالطة وليخرجَ لن المجرم الحقيقي الوحيد وهو [المجتمع العُماني] لا غيرَه.



ثانياً: منذ عشرات السنين والعُمانيون يموتون في الشوارع، يموتون لأسبابٍ كثيرة، وعندما أعلن صاحب الجلالة ملاحظته الشهيرة على الحوادث فوجئنا بالشرطة تضع لوحاتِها على الشارع العَام [نعم يا مولانا للحد من حوادث المرور] وكأن حوادث المرور قد نشأت صدفةً فقط بعد الخطاب السامي، وإذا بالتحذيرات من الشرطة تتوالى ليل نهار، حتى في فترة الإعصار فيت [يتنازعون] في إعلانات الجرائد ويقولون [سوف نعاقب من تسول له نفسُه المرور بالوادي] وكأن كل الذين ماتوا في جونو وفي الإعصار فيت [سبب من نفسهم] لا أنكر أن عددا منهم كذلك، ولكن هل هذه سياسة حكيمة؟ هل هذا خطاب إعلامي حكيم؟ الشرطة تلقي باللائمة على المواطن نفسه وأنه [سبب مصائبه] والحكومة بريئة كل البراءة من هذه المشكلات التي يتعرض لها المجتمع، الأمر نفسه مثل الجريمة، ومثل مشاكل السرقات والتخريب، عوضاً من خروج مالك بن سليمان على الملأ ليقول لنا أن نسبة البطالة مرتفعة، وأن هذا العدد الهائل من الباحثين عن عَمل يسببون ضغطا أمنياً، يخرج لنا دُعاة الأمن والأمان ليلقوا باللائمة على الجيل الشاب الجديد [الذي لم يعيش كما عاش الأولون] ويطلبون من الشباب المولودين في الثمانينات الاعتراف بأفضال الحكومة بالتعبد ليل نهار في المديح الوطني الذي لا ينتهي، ولا جديد في هذا الشأن، كلُّ ما يحدث هو أن الخطاب يتم ليَّه ليكون المواطن هو المجرم الأول وهو سبب كلُّ مصائبه، أما الحكومة ذات النفوذ وذات القوة السياسية والاقتصادية فهي بريئة كلَّ البراءة مما يحدث للعمانيين.



ثالثاً: ما يحدث من مصائب في قطاع التعليم، ارتكبت الحكومة ربما أكبر أخطائها، ألا وهي سياسة [التعمين الجائر] التي اتبعتها في التسعينيات. خرجت كليات التربية بآلاف المعلمين الصغار سنا وخبرة ودفعت بهم دفعاً في التعليم العام، بالطبع المجتمع آنذاك لم يجد غضاضةً في الأمر فلعل أكثرهم يرى في الأمر [لقمة عيش]، ومع مرور السنوات اتضح خطأ هذه السياسة، فماذا فعلت الحكومة؟ وماذا فعلت وزارة التربية والتعليم؟ بدلا من اللجوء إلى تأهيل وتدريب وإعادة تصنيف المعلمين القائمين على وظائفهم، أعلنت شعار [المعلم العُماني لا ينفع] واتجهت إلى تعيين الوافدين، والمصيبة أن الوافدين يعملون برواتب تقترب من الرواتب التي تُعطى للوافدين في التسعينيات، يعني ببساطة بالغة ما الذي فعلوه، في السابق كنت تجلب المعلم وتعطيه راتباً يتمكن من توفير نصفه وإرساله إلى أهله في الخارج، الراتب نفسه الآن لم يعد يكفي فرداً واحدا يعيش بعيدا عن مسقط، فما بالكم بالعيش في مسقط، ولذلك يقبل المجيء أيضا المدرسون الصغار سناً وخبرةً فتحل المشكلة بمشكلة أخرى، وعندما تُراجع السياسات التعليمية وجداول الرواتب يصرخ لك دعاة الوطنية أن المشكلة في العُمانيين هم الذين لا يريدون أن يُعَلِّموا، ولا يريدون أن يتعلموا، وننظر إلى حال التعليم في عُمان والأجيال التي تتخرج تحت أيدي هؤلاء بخوف وحسرةٍ وقلق. أخطأت الحكومة عندما وعدت قبل فترة بأن التعليم مبني على سوق العَمل، وأخطأت مرة أخرى عندما وجدت عددا كبيرا من المعلمين لم يتعين وقررت رفع شعار [الكفاءة أولاً] فلا المجتمع سيقبل تسريح غير الأكفاء من المعلمين، ولا المجتمع سيقبل الخيار الحكومي الجديد، ونحن الآن في معضلة سيفوز فيها الأقوى، وفي حالة عُمان الأقوى هي الدولة العُمانية أو بالأحرى الحكومة العُمانية حتى لا يزعل أصحاب المصطلحات.


&&&



أؤمن تمام الإيمان أن مئات الأشياء بحاجة إلى إصلاح في عُمان. مئات الأفكار والعادات والسلوكيات، عادات مثل استغلال العامل الوافد وتحميله ما لا طاقة له، فاعتيادنا على مُعاملة هؤلاء كما لو كانوا عبيدا وسخرة هو الذي يجعل العُمانيين عازفين عن العَمل، والخطأ يُعالج بخطأ مرَّة أخرى، عندما جاء قرار التعمين المفاجئ فوجئ العُمانيون بما كان يحدث، ورفع رجال الأعمال والهوامير في عُمان شعار [العُماني ما مال شغل]، فالفاتورة الاجتماعية والأمنية والاقتصادية التي تدفعها البلد باهضة بسبب وجود مئات الآلاف من العمال الوافدين لا يدفعونَها هم وإنما ندفعها نحن أفراد المجتمع العاديين، فالوافدون الآن ينافسوننا في كل مكان، في الشقق التي لم نعد نجدها، وفي الوظائف الفنية في القطاع الخاص، وفي كلِّ مكانٍ هم موجودون، ولا يريد الهوامير تشغيل العُمانيين إلا بالطريقة التي تروق لهم [اعمل طويلا ــ خذ أجرا بسيطاً] وحتى هُنا سيقف المجتمع ضدَّك لو أردت أن تكون فعلا [وطنيا] في تجارتك، فمن هذا الذي سيقبل التعاقد معك وأسعارك غالية، العُمانيُّ مكلفٌ في وظيفته وله حقوق ومجتمع يحميه عكسَ الهندي، وبالطبع هذه مسؤولية مشتركة بين الحكومة والعامل وبدلا من أن يشن الإعلام العُماني حملةً كبيرة للتوعية ولإظهار هذه المشكلات وللتصدي وحث العُمانيين على العَمل، اكتفى دعاة الوطنية في عُمان بشكر الله على السياسة الرشيدة، ونسوا أن الوضع يسوء أكثر وأكثر ولا سيما وأنَّ الأحوال الاقتصادية في البلدان المصدرة للعمالة الوافدة تتحسن مما يوقعنا في حرج أكبر، وبدلا من أن نجلب العُمانيين ونؤهلهم ليعملوا حلاقين، وطباخين في المطاعم التركية الكبيرة، وأصحاب مشاريع، نرى المشاريع الناجحة في عُمان وفي مسقط مملوكة من قبل عُمانيين يتقاسمون ربحَها مع الأتراك، والشوام، والمصريين، والهنود، والبنغالية، والصينيين، والبريطانيين، وأم الصروميين، وعنق الزجاجة الذي ننتظره أن يخرج لم يحدث حتى هذه اللحظة.



بصدق يا أصدقاء، ألا تتخيلون معي لو كنا مثلا مع العُمانيين في قراراتنا الصغيرة، ماذا لو قرر ابن عمي أو ابن عمك أن يعمل حلاقاً؟ هل تعرفون كم يكسب الحلاق [الفخم؟؟] ماذا لو قررنا أن ندعم الحلاق العُماني، ماذا لو قررنا أن نصبر على سعرِه الغالي بعض الشيء من أجل قضية وطنية وهي إيجاد فرص عَمل أكثر للعُمانيين بدلا من وظائف [140] ريالاً؟ نحن كمجتمع نساهم في هذه المصيبة، والحكومة ورجالُها المخلصون لا يكتفون من أن يقولوا أن السبب هو في جوهر العُمانيين، حسنا ماذا لو فتح مجموعة من الشباب مطعما للأكلات التركية؟ هل تعرفون الآلاف المؤلفة التي يكسبها الأتراك؟ ماذا لو سافر أحدكم ليدرس فن الطبخ التركي والهندي والإيطالي وفتح مطعما راقيا في القرم بأيدي عُماني خالصة؟ ماذا لو فعلَ ذلك؟ يا إلهي، المشكلة من الجهتين تدير الرأس، لا الحكومة راضية أن تكون شفافة وواضحة وتجلب خطابا يقنع المجتمع، ولا المجتمع يرضى بغير الحكومة التي توظف الجَميع، وبينما نحن في هذا المَخاض تولد عُمان الجديد بشكل مخيف ومشوَّه حاملةً معَها افتراقا طبقياً واضحا، وسوءاً في المستوى التعليمي العام وفي الأمن والأمان الذي طالما تشدقنا به.


&&&



من أين نبدأ الإصلاح؟



ربما لأنني بغام، ولأن حسي الوطني يأبى أن يبدأ الإصلاح بغير خطاب إعلامي حقيقي ومؤثر، ولكنني لا زلت أؤمن أن الإصلاح لا يمكنه أن يبدأ والإعلام بهذه الصورة الميتة التي تُميت أكثر مما تحيي. ربما أكون بغاماً ويطلع عبد الله بن شوين، ويطلع حمد الراشدي يعملان عملاً رائعا دون أن أعرف، ولكن إلا أن يتضح العكس سأظل على وجهة نظري، ألا وهي: لا مجال للإصلاح في عُمان دون إعلام حقيقي.



قد يخرج لك أحد المثاليين ويقول لك الإصلاح يبدأ من الذات، وهذا الكلام سليم، ولا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة. أعتقد أن الإصلاح يبدأ من خياراتنا الصغيرة، خياراتنا مثل [أين ننظف السيارة ــ كيف نختار شركة الهاتف ـ أين نحلق] خيارات مثل التوقف عن شراء كل حاجياتنا من كارفور واللولو والاتجاه إلى المحلات الصغيرة في الحارة، خيارنا أن نتوقف عن التعاقد مع العمال السائبين والإبلاغ عنهم، لأن ذلك العَامل الذي يعمل دفع له عُماني مثلنا، خيارنا في التوقف عن تعيين كل أبناء عمنا عندما نصبح وزراء ومسؤولين وأن نتوقف عن أحلام اليقظة والبدء في شيء ما. حتى هذه اللحظة كل الأصوات الإصلاحية والمُنادية في التغيير مُحاطة بصورة نمطية سيئة للغاية، ولا ألومهم بالطبع فقد ركب موجة الإصلاح من أساء إليها، وقد استغلها من جعلها ــ بسبب سلوكه ــ مطيلة لكل راكب عشوائي له عداءات شخصية يريد تمريرَها، ولكن هذه الأصوات موجودة، موجودة بداخل كلٍّ منا، تتحرك خلالنا وتنتظر الفرصة كي تخرجَ إلى النور.



ليست المسألة في نقد المجتمع، أو في نقد الحكومة، المسألة الآن أننا أمام قضية اسمها [عُمان] وهذه البلاد هي بلادُنا التي التزمنا بها ووشمنا اسمها على صدورنا. ما الذي نحن في الطريق إليه الآن؟ العيد الأربعون يهلُّ وحتى هذه اللحظة أحلامُنا غارقة في الإعفاء عن الديون، يا إلهي؟ ما علاقة هذا بذاك؟؟ بدلا من مطالبة الحكومة بإعادة النظر في العلاقة بين المؤجر والمستأجر وفي تصاريح البناء في مسقط وفي خارج مسقط أصبحنا نطالب بالطبق السهل، الإعفاء عن الديون؟ والوظائف لكل العُمانيين؟ يعني جد من هب ودبَّ ليتولى الوظائف العامَّة لأن العملَ [حقٌ] من حقوقه، أيها القوم ليست المسألة هكذا إن أردنا الإصلاح؟ ولا أعتقد أن هذه هي الطريقة المثلى [الإسكات ــ والتسكيت]



دعوني أقول لكم ما الذي يمكنه أن ينزع فتيل كل هذا الغضب الشعبي، ربما تتذكرون محاولة الحكومة نزع الغضب الشعبي بإقالة وزيرين وبإشاعة العِمارة المقشوعة على الشارع العام، حسنا قد عاد الطائران إلى العش فماذا تغير الآن؟ عساه سقط كل الوزراء دفعة واحدة وسقط كل إنسان مكروه من المسؤولين العامين في عُمان دفعة واحدة، ما الذي تغير الآن؟ وعساه تغير حمد الراشدي، وعساه تغير عبد الله بن شوين؟ ما الذي تغير، المشكلة ليست في الإجراء، وإنما المشكلة في [الرؤوس] في الأدمغة المشكلة في الأفكار التي تجوس في العامَّة والخاصَّة، والمشكلة في انتظار المخلص الوهمي الذي لن يأتي، البعض يراه تحول عُمان إلا إمبراطورية، والبعض الآخر يراه في قرار الحكومة بإلغاء الديون عن العُمانيين، أهذه هي الحكمة أيها العُمانيون؟؟ حسنا سأقول لكم ما الذي يمكنه أن يعيد كل شيء ويعيد الطمأنينة والثقة، شيئان فقط يمكنهما فعل ذلك:



أولا: إعلان الحكومة هيئة عامَّة تابعة لوزارة الإسكان اسمها [الهيئة العامَّة للإسكان] تقوم باستثمار مبلغ من المال وبناء عدد من العِمارات السكنية يستفيد منها العُمانيون لإنقاذِهم من تسلط المؤجرين الجشعين في عُمان.

ثانيا: إعلان الحكومة وضع حجر الأساس لجامعة حكومية جديدة فليكن اسمها [جامعة عُمان].

ثالثا: إعلان مجموعة مشاريع صغيرة في الولايات تتعلق بالأندية وبكرة القدم وإلى آخره.



بهذه الإعلانات سيطمئن المجتمع قليلا ويسكت، وللسياسة قدرتها على امتصاص السخط الشعبي منذ الأزل، ولكن ما الذي سيتغير؟ قولوا لي ما الذي سوف يختلف؟ ما دامت المشكلة في الرؤوس وفي طرائق التفكير فلن يتغير شيء، كل ما في الأمر جامعة جديدة لن تكون إفرازاتها سوى امتداد للجامعة القديمة، ومجموعة مساكن يركن فيها هذا الشعب الآمن إلى النوم غير عابئ بشيء بعدما [سلمت ناقته] وليس عليه من [رفاقته] ورفاقته هؤلاء هم أبناؤنا والجيل الشاب الذي ولدَ بعدَنا، الحكاية نفسُها كما حدث مع الجيل السابق، الجيل الذي تنعَّم حتى النخاع بالفورة النفطية العُمانية التي امتدت لأكثر من ثلاثين سنة، تنعَّم حتى شبعَ وعندما نأتيه نحن الشباب بمطالبِنا يهاجمنا ويتهمنا بعدم الولاء وبقلة الأدب، هي الحكاية تتكرر وستتكرر ولن يتغير شيء إلا الرتوش الخارجية، والفكرة الرئيسية باقية ألا وهي [يوم تسلم ناقتي، ما علي من رفاقتي]، ولا يدري أن الوباء الذي سيصيب كل النوق سيعصف بالجميع، بما فيها ناقتُه التي سلمت له.


&&&



ثمة فكرة أخطر من كلِّ هذا في عُمان، الفكرة أنَّ الكينونة في عُمان لا بدَّ أن تكون مستمدةً من السلطان مُباشرة، وللأسف الشديد يروج البعض الفكرة ليجعلها مستمدة فقط من السلطان [قابوس] ويغفل النظر أنَّ هذا الرجل العظيم في نهاية المطاف إنسان كغيره من البشر سوف يأتي يوم ويسترد الله وديعته منه.





لعلكم ترون إعلان البنك على الشارع العام [بابا قابوس أنتَ عُمان] ولعلكم ترونَ كيف تتحول عُمان في هذا العام الأربعين إلى دولة تمجيد ومديح يتبارى الصحفيون والإعلاميون في وسائل الإعلام في المديح وفي اختيار طرقِه، لا أقول أن جلالة السلطان لا يستحق، حاشا لله فالرجل فعلَ لعُمان الكثير والكثير، ولكن أيها القوم ألا توجد طريقة أكثر حكمة للتعاطي مع المنجزات؟ حسنا الرجل فعلَ الكثير والكثير، ويستحق منَّ الولاء والعرفان ما دامَ على قيد الحياة، والدعاء وحسن الذكر بعد أن يرحل إلى خالِقه، ولكن هذه الأجيال الجديدة التي تكبر الآن في عُمان، لماذا نهيئها لمصيبة ستحدث، وألا نترك بعض المساحة لسلطانٍ جديد سيأتي ذات يوم؟ والمصيبة أن كلام جلالة السلطان في اللقاءات يقول تَمام عكس ما يدور الآن، يا سبحان الله بالفعل هذه البلاد تدور بالرأس.



نحن على شفى حفرة من الكثير من الأشياء، والأحوال ليست مطمئنة للغاية. وليس الوقت الآن وقت توجيه اللوم لهذا أو ذاك، الوقت فعلا يحتاج إلى رفع شعار التغيير للأحسن وتغيير بعض تعامل الحكومة مع المجتمع، وتغيير بعض تعامل المجتمع مع الحكومة، فالحكومة الفاسدة لن تفرز سوى مجتمع فاسد، والمجتمع الفاسد لن يفرز إلا حكومة فاسدة، وهكذا دواليك.



سيحتاج التغير إلى تضحيات هائلة على مستويات كثيرة، على المستويات الشخصية، يحتاج إلى أن يقول المرء كلمة حقٍّ مهما كانت الخسارات في ذلك، وأن يتوقف عن قَبول السياسات التي تُملى عليه في أي مكان، في عمله/ في المنزل/ في الملعب/ في أيِّ مكانٍ في الأرض سيحتاج لنا الكثير من الوقت لنسمع وننصت إلى النداء الداخلي بقلوبِنا النداء الذي يتحدث عن عُمان الجديدة، المختلفة، عُمان الشباب، عُمان التي يجب أن تتوقف عن اجترار الماضي ولوكِه والتي يمارس المجتمع فيها ضغطا إيجابيا على الحكومة لكي تحقق له ما يكفل المصلحة العامة بعيدا عن مصلحة القبائل وكما يحدث في الوقت الحالي.



من أين سيبدأ التغيير؟



يبدأ من أي مكان ولكنني مؤمن تماما أن التغيير يجب أن يبدأ من [الأفكار] لا من [الإجراءات] يجب أن يبدأ من التصرفات لا من الشخوص، ويجب أن يبدأ من الاعتماد على [الفكرة] التي تخدم لا على [الشخص] الذي يخدم، فالشخوص يموتون، وحدَها الأفكار لا تفنى ولا تموت وتنتقل من جيل إلى جيل متغيرةً حسب المصلحة العامَّة، وأحسب أن هذا ما نسعى إليه، مصلحة عُمان أولا وأخيراً.





كنت أتمنى أن أقول شيئا جديدا، مرَّ عامان وأن أردد الكلام نفسه، وأعيد وأزيد في الأفكار نفسِها، لا شيء يتغير الصوت يعلو والمواضيع تتعدد ولكن الفكرة واحدة، الكل بانتظار مخلّص ما، من أين؟ وكيف يأتي هذا الخلاص؟



يحتاج هذا إلى مؤمن عتيق بالخلاص كي يحلَّ الخلاص على شعبٍ كاملٍ، وليس غريبة على مجتمع غارق في الأحلام أن يحلم بالإمبراطورية أو بأن يتم اكتشاف بئر نفط في عُمان بطاقة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين برميل في اليوم، الأحلام سهلة ومجانية وتخدر المرء بينما يقضي النهار وهو يتصل بخطيبته من هاتف العَمل، أو يقضي الليل في ملاحقة القحاب بسيارة العَمل، أو يقضي نهارَه في العَمل وهو يشاهد الصور الإباحية، أو يقضي الثلث الأخير من الليل على التشات مصطادا فتاةً أو أخرى متمنيا أن تكون أميرة الأحلام ذات الحسب والنسب والجاه والمال، كلها أحلام يمكننا تخدير أنفسنا بها، ولكن على أرض الواقع، القضية تختلف، وهذا هو المؤلم في الأمر. الأمر نفسه حال تلك العِمارة المقشوعة، والأملُ الذي كبُر في القلوب، هي الحكاية نفسها البعض يحلم بأن تتحول عُمان لإمبراطورية، والبعض يأمل بتغيير سياسة الإعلام في البلاد، والبعض يحلم بجامعة جديدة، والبعض يحلم بدفع الديون عن العُمانيين.



ليت المشكلة فقط في الحكومة، وليت المشكلة فقط في المجتمع، وليت المشكلة فقط في أنفسنا، المشكلة في كلِّ شيء حولَنا وهي فكرة قبل أن تكون أي شيء آخر. وهذه الفكرة هي التي تجعلنا ــ للأسف ــ ننتمي إلى أنفسِنا قبل أن ننتمي إلى الوطن، وهي التي تجعلنا نغفل الكثير من الأشياء ونصمت ونحن نرى مدينة الزجاج تتهشم تدريجيا أمام أعيننا دون أن نفعلَ شيئاً.
[/center]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*الصداقه كنز لا يفنى*)





*((سجينه هاربه))*
*((دموع الريم))*

[img][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همس الزهور


avatar

الجنس♪ : انثى
عدد المساهمات♪ : 539
نقاط♪ : 41500
السٌّمعَة♪ : 9
تاريخ التسجيل♪ : 20/06/2010
العمر : 21
الموقع : مسقط العز~

مُساهمةموضوع: رد: عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً   الخميس نوفمبر 04, 2010 5:19 am

الموضوع و لا اروع
تسلم والله شبيه
و كل عام و السلطنة و شعبها و قائدها بآلف صحة و عافية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربيّ لآاعلَمْ مَاتحمِلهٌ الايّامٌ لي ِ..
لَكنْ ..!!!
( ثِقتيّ ) بِانكَ معّي تكفَينيْ ~!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hams-11.yoo7.com
شموخ أنثى

avatar

الجنس♪ : انثى
عدد المساهمات♪ : 15
نقاط♪ : 38753
السٌّمعَة♪ : 0
تاريخ التسجيل♪ : 28/10/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً   الخميس نوفمبر 04, 2010 10:24 am

موووووووووووووضووووووووووووووووووووووووووووع رائع
كل عام وعمان بالف خيييييييير يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وردة)

ادارية


ادارية
avatar

الجنس♪ : انثى
عدد المساهمات♪ : 159
نقاط♪ : 41087
السٌّمعَة♪ : 5
تاريخ التسجيل♪ : 20/06/2010
العمر : 21
الموقع : مسقط العز~

مُساهمةموضوع: رد: عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً   الخميس نوفمبر 04, 2010 1:25 pm

يعطيك العافية ع الطرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
*شبيه الريح*


avatar

الجنس♪ : ذكر
عدد المساهمات♪ : 647
نقاط♪ : 39504
السٌّمعَة♪ : 1
تاريخ التسجيل♪ : 24/10/2010
العمر : 28
الموقع : وسط العواصف

مُساهمةموضوع: رد: عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 11:16 am

يسلمووووو على لامرور الرائع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*الصداقه كنز لا يفنى*)





*((سجينه هاربه))*
*((دموع الريم))*

[img][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عُمان والأربعون عاماً / وأحلام العُمانيين نهاراً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات همس الزهور :: ~*ô.§ المنتديات العامة §.ô*~ :: ~همس العامة~-
انتقل الى: